عبد الملك الثعالبي النيسابوري
422
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومن باب العيادة فصل - أما علته فقد أرتني الفضل ترجف أحشاؤه فرقا ، والصبر تنقطع أجزاؤه فرقا . فصل - كأنّي به وقد طلع كالحسام مجردا ، والهلال مجددا . فصل - صادفني كتابه وفيه علة أجحفت بالجسد ، وتحيّفت جوانب الصبر والجلد « 1 » ، واستأنفت به برد الحياة ، ولبست عنه برد المعافاة . فصل - كنت صريع سقم قد أولتني عقبه ، وزالت بالبرء عواقبه . فصل - كنت رهين علل لا أرجو من صرعتها استقلالا ، ولا أؤمل من أسر وثاقها انحلالا ، فلم يزل لطف اللّه ينفث منها في العقد ، ويمسح جانب الداء والألم ، حتى أنشطني من عقال « 2 » ، وأنهضني من كبوة وعثار . فصل - برز من علته بروز السيف المحلّى ، وفاز بالعافية فوز القدح المعلى . فصل - لو استطعت لخلعت عليه سلامتي سربالا ، وأعرته من جسمي صحة وإقبالا ، فلست أتهنأ بالعافية مع سقمه . ولا أتمتع بنضارة عيشى مع شحوب جسمه . فصل - كان من العلة بين أنياب وأظفار . ومن الردى على شفا جرف هار ، فتداركه اللّه برحمة رشت على سقمه ماء الشفاء ، ومجّت برد العافية في حرّ الأحشاء « 3 » . * * *
--> ( 1 ) تحيّف الشيء : أخذه من نواحيه وإنقاصه . ( 2 ) العقال : الأسر . ( 3 ) مجّت : أدخلت وأشربت .